الشوكاني
108
فتح القدير
أبى حاتم عنه أيضا ( تؤتى أكلها كل حين ) قال : تطعم في كل ستة أشهر . وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عنه أيضا قال : الحين هنا سنة ، وأخرج البيهقي عنه أيضا قال : الحين قد يكون غدوة وعشية . وقد روى عن جماعة من السلف في هذا أقوال كثيرة . وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن البراء بن عازب : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله سبحانه ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ) . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن البراء بن عازب في قوله ( يثبت الله الذين آمنوا ) الآية قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل في القبر فقالا من ربك ؟ فقال ربى الله ، قال : وما دينك ؟ قال ديني الإسلام ، قال : ومن نبيك ؟ قال نبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فذلك التثبيت في الحياة الدنيا . وأخرج البيهقي عن ابن عباس نحوه . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي سعيد في الآية قال : في الآخرة القبر . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت " قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا ) الآية قال : هذا في القبر " وأخرج البيهقي من حديثها نحوه . وأخرج البزار عنها أيضا قالت " قلت يا رسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة ؟ قال ( يثبت الله الذين آمنوا ) الآية " ، وقد وردت أحاديث كثيرة في سؤال الملائكة للميت في قبره ، وفى جوابه عليهم وفى عذاب القبر وفتنته ، وليس هذا موضع بسطها ، وهى معروفة . سورة إبراهيم الآية ( 28 - 34 ) قوله ( ألم تر ) هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لكل من يصلح له ، وهو تعجيب من حال الكفار حيث جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر : أي بدل شكرها الكفر بها ، وذلك بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حين بعثه الله منهم وأنعم عليهم به . وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أنهم كفار مكة وأن الآية نزلت فيهم وقيل نزلت في الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ، وقيل نزلت في بطنين من بطون قريش بنى مخزوم وبنى أمية ، وقيل نزلت في متنصرة العرب ، وهم جبلة بن الأيهم وأصحابه ، وفيه نظر ، فإن جبلة وأصحابه لم يسلموا إلا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقيل إنها عامة في جميع المشركين ، وقيل